إن الأخوة الصادقة توجب الحزن الشديد .. حين يقترف الأخ معصية ، أو تلم به غفلة.. على عكس حال الكثيرين في أيامنا هذه ، الذين يدعون الأخوة ، وما عرفوا منها غير الرسم ، وشيئًا من الاسم .. حين يصرمون الود ، ويقطعون الوصل ، ويحل الجفاء .. إن ظفروا بمعصية الأخ وغفلته ..
أنت أخي وأنا أخوك ..
تتوثق عراها ، وتزداد جذوتها ، وترتقي درجاتها ، وتعظم مكانتها .. بالطاعات وحسن الالتزام ، وصدق الانتماء للصف المسلم .. وهذه الطاعات جعلت أمير المؤمنين يؤكدها في هذا الموقف بالذات ..
ولا تؤتى الأخوة إلا من قبل الذين يضعف التزامهم ، ويتلون انتماؤهم ، وتتبدل في المقامات المختلفة أحوالهم .. وتتغير في هذه الأحوال نبراتهم ..
أنت أخي وأنا أخوك ..
أخوة عقيدة عظيمة ، أعظم من أخوة الدم ، وإن قالوا في أخوة الدم يومًا: الدم لا يصبح ماءً .. فمن الأولى أن لا تصبح العقيدة .. التي تفدى بالدم ، ويقدم الدم مهرًا رخيصًا في سبيلها .. أن لا تصبح هينة رخيصة .. أمام ذنب صغير ، أو تجاوز ، أو حاجة ما .. فأنت أخي وأنا أخوك .. رغم العثرات ، والسقطات ، والجهالات .. لا مناص من أخوتك .. مادمت على الدرب الإيمان ..
أنت أخي وأنا أخوك ..
وإن تباينت المراتب ، واختلفت الرتب الدنيوية ، ومواقع المسؤولية ، فأنا خليفة وأنت موظف صغير في خلافتي .. لكن هذا لا يغير من حقيقة الأخوة شيئًا ، فأنت أخي وأنا أخوك .. درس عميق ، ما أجمل أن يقف عنده السائرون إلى الله طويلًا ، فلا تكون الأخوة شيئًا عابرًا في حياتهم ، وحدثًاَ طارئًا في مسيرتهم ، بل أصل أكيد ، وحقيقة ثابتة ، وأولوية كبيرة .. لا يغيرها موقع ، ولا يبدلها موقف ، ولا تعدو عليها عادية ، وإن عظمت ..
أنت أخي وأنا أخوك ..