الصفحة 19 من 106

وهذا ما أكده من جانب آخر الصحابي الجليل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين بين أنه لم يبق من روح الدنيا ، أي من سعادتها وكرامتها وأنسها وبهجتها ، غير التهجد بالليل، وقراءة القرآن ، ومجالسة الإخوان ..

انظر كيف جعل مجالسة الإخوان من روح الدنيا ، أي مما تحيا به الدنيا ، ويصبح لها به شأن وقيمة ..

ثم انظر إليه كيف جعل مجالسة الإخوان ، كمجالسة الله في القيام والتهجد وقراءة القرآن، فهذا كله يجلو القلب ، ويحيا به القلب حياة سعيدة ..

فهل ندرك أسرار الأخوة ؟!

ونعيش ظلالها بصدق وإخلاص .. حتى نجني ثمارها ، ونتذوق حلاوتها ، ونسعد بجمالها وروعتها ..

فمن لم يعشها بهذا الجمال والجلال .. فهو ناقص الإيمان ، عليه مائة علامة استفهام!!

فلا تزكو الحياة حقيقة إلا إذا كان الإخوان جلاء القلوب ، ومجالسهم زادها ، وأحاديثهم دواءها وشفاءها ..

أنت أخي .. وأنا أخوك !!

بهذا اللفظ الجميل استقبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما- العائد لتوه من ( المدائن ) التي عين واليًا عليها من قبل أمير المؤمنين ..

فاستقبله عمر .. وحين رآه على حاله التي كان عليها قبل الإمارة ، لم تغير الدنيا هيئته، ولم تفسد الإمارة شأنه ، ولم تعكر روحه ، أو تعدوعلى إيمانه ، رياح التغيير ، ومراكب الإمارة ، فتتغير بها الثوابت ، وتتبدل المواقف .. أمام هذه الصورة الجليلة البهية ، لم يجد عمر - رضي الله عنه - من عبارات التكريم والتبجيل ، في الترحيب والاحترام ، إلا أن يقول له: أنت أخي وأنا أخوك ..

نعم .. أنت أخي وأنا أخوك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت