فقاعدة هذا الإمام الجليل في الحفاظ على رابطة الأخوة ، تقوم على أساس من السهل جدًا أن يأخذ به كل واحد فينا ، وأن يلزم به نفسه ، فإن لم تفعل الحسن ، فلا أقل من أن تمتنع عن فعل نقيضه ، فإن كنت لا تقوى على أن تهب في نجدة أخيك ، أو أن تسرع في مساعدته، أو أن تتحرك في الذب عنه ، فلا أقل من أن تمنع عنه شرك ، وتكف عنه لسانك، وبمعنى آخر إن لم تقو على الفعل ، فلتقو على الإمساك ..
فهل تجد هذه القاعدة الجليلة سبيلها إلى صف المؤمنين ؟!
أنتم جلاء قلبي !!
كثيرًا ما كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يردد على أسماع إخوانه:"أنتم جلاء قلبي".
نستذكر هذا القول النادر ، الذي يحمل مدلولات عظيمة ، وإيحاءات جليلة ، تؤكد عظمة الأخوة ، ومكانة الإخوان ، وأثرهم في حياة الإنسان .
هذه الإيحاءات ، وتلك المدلولات تبين أثر الأخوة والإخوان الجلي في القلوب ، ولقد عاش القوم ردحًا من الزمن ، لا يجدون دواءً لدائهم غير ( الإخوان ) ، ولا جابرًا لعثراتهم غير (الإخوان ) ، ولا كاشفًا لهمومهم وآلامهم غير ( الإخوان ) ، ولا جلاء لأحزان قلوبهم غير (الإخوان ) ، ولا مؤنسًا في الغربة وديارها - ودنيانا كلها دار غربة - غير (الإخوان) ، ولا مضمدًا للجراح النازفة غير ( الإخوان ) ، ولا ساعيًا في قضاء الحوائج غير (الإخوان) ..
نستذكر هذا القول الرائع .. كي نترحم من أعماق قلوبنا ، على ذلك الزمان ، الذي أدرك أهله - حقيقة وواقعًا - أن الإخوان هم جلاء القلوب ..
فرحم الله زمانًا .. كان فيه ( الإخوان ) جلاء القلوب وأنسها وأنيسها ، تطيب بلقياهم، وتنشط في مجالسهم ، وتنطلق في ميادينهم ، ويزداد عطاؤها ، ويعظم صبرها ، ويقوى عزمها حين تتصل بهم ..