فتأسست دولة الإسلام على الحب والمؤاخاة ، على أساس من هدي الحبيب - صلى الله عليه وسلم -:"المسلم أخو المسلم".. فالمسلم من جاءت في قلبه ، ووقرت في وجدانه حقيقة الأخوة وسموها، وإلا فالإيمان يعتوره النقص والخلل:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".. فلا بد إذن من اتحاد الأحاسيس والمشاعر في ظل الأخوة الربانية حتى تكتمل صورة الإيمان ، وحقيقته في الذات المسلمة .
فكانت المحبة والسماحة حادي القلوب إلى روضات الإيمان ، والقرب من الله تبارك وتعالى ، فإذا بالابتسامة ترتسم على الشفاه المؤمنة تعدل صدقة ، يؤجر صاحبها ويثاب ، لأنها علامة حب ، وعامل تجميع والتقاء .. نعم فـ"تبسمك في وجه أخيك صدقة".
فلا مجال في دعوة الإيمان لما يعكر صفو الأخوة ، أو يفسد رباط المحبة ، بين قلوب وثق الله بينها الرباط .."لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"، فعلى هذا يكون العقاب شديدًا شديدًا ، والعتاب مؤلمًا حادًا ، حين يحاول أحد ما أن يمس هذا الرباط ، أو يعتدي عليه ، ولو بكلمة عابرة .. يقولها صحابي جليل ، له سابقة في الإيمان ، ومبادرة في ميادينه ، يوم فقئت عينه ، في ساح الدعوة إلى ، فلم تشفع له سابقته تلك ، ولا عينه التي فقئت ، ولا مكانته في قومه ، من أن يلفى التوجيه المؤثر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذلكم أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - حين زل لسانه وقال لأخيه بلال - رضي الله عنه -:"يا ابن السوداء".
فما أن تصل هذه الكلمة إلى مسامع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تعلو وجهه الكريم حمرة الغضب ، فيخطب الناس قائلًا: دعوها فإنها منتنة أي العصبية ، ثم يخاطب أبا ذر:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية".
نعم فيك جاهلية رغم أسبقية إسلامك ..
نعم فيك جاهلية رغم إقدامك وتضحيتك ..
نعم فيك جاهلية رغم مكانتك وسادتك في قومك ..