الصفحة 15 من 106

فتأسست دولة الإسلام على الحب والمؤاخاة ، على أساس من هدي الحبيب - صلى الله عليه وسلم -:"المسلم أخو المسلم".. فالمسلم من جاءت في قلبه ، ووقرت في وجدانه حقيقة الأخوة وسموها، وإلا فالإيمان يعتوره النقص والخلل:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".. فلا بد إذن من اتحاد الأحاسيس والمشاعر في ظل الأخوة الربانية حتى تكتمل صورة الإيمان ، وحقيقته في الذات المسلمة .

فكانت المحبة والسماحة حادي القلوب إلى روضات الإيمان ، والقرب من الله تبارك وتعالى ، فإذا بالابتسامة ترتسم على الشفاه المؤمنة تعدل صدقة ، يؤجر صاحبها ويثاب ، لأنها علامة حب ، وعامل تجميع والتقاء .. نعم فـ"تبسمك في وجه أخيك صدقة".

فلا مجال في دعوة الإيمان لما يعكر صفو الأخوة ، أو يفسد رباط المحبة ، بين قلوب وثق الله بينها الرباط .."لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"، فعلى هذا يكون العقاب شديدًا شديدًا ، والعتاب مؤلمًا حادًا ، حين يحاول أحد ما أن يمس هذا الرباط ، أو يعتدي عليه ، ولو بكلمة عابرة .. يقولها صحابي جليل ، له سابقة في الإيمان ، ومبادرة في ميادينه ، يوم فقئت عينه ، في ساح الدعوة إلى ، فلم تشفع له سابقته تلك ، ولا عينه التي فقئت ، ولا مكانته في قومه ، من أن يلفى التوجيه المؤثر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذلكم أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - حين زل لسانه وقال لأخيه بلال - رضي الله عنه -:"يا ابن السوداء".

فما أن تصل هذه الكلمة إلى مسامع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تعلو وجهه الكريم حمرة الغضب ، فيخطب الناس قائلًا: دعوها فإنها منتنة أي العصبية ، ثم يخاطب أبا ذر:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية".

نعم فيك جاهلية رغم أسبقية إسلامك ..

نعم فيك جاهلية رغم إقدامك وتضحيتك ..

نعم فيك جاهلية رغم مكانتك وسادتك في قومك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت