الصفحة 35 من 40

سبق فيما مضى من المباحث تأصيل الجرح والتعديل من جهة الشرع، وسبق إيراد الأدلة الشرعية الدالة على تأصيله ومشروعيته، وفي هذا المبحث أطرح تأصيل الجرح والتعديل من جهة التقعيد والتنظير، فأقول مستعينا بالله تعالى:

أولا: إن الجرح هو نوع من الغيبة، والغيبة محرمة شرعا، وإنما أبيحت في الجرح والشهود؛ حفظا للدين, ونصحا للمسلمين. قال القرافي (1) : يجوز وضع الكتب في الجرح والتعديل، والإخبار بذلك لطلبة العلم الحاملين لذلك لمن ينتفع به. قال: وهذا الأمر أوسع من أمر الشهود. قال: ويجب أن تكون النية في ذلك خالصة لوجه الله تعالى.

ومن هذا الباب أيضا: لا ينبغي أن يعدل أو يجرح في غير هذين الأمرين: الشهادة، وعلم الحديث، وعلى هذا لا يجرح من لم يكن من أهل الحديث، ولا في باب الشهادة ونحوها.

قال السخاوي: تعقب ابن دقيق العيد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء والقدح فيه، وقال: إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز (2) .

ثانيا:لما كانت الغيبة أمرا محرما وإنما أبيحت للحاجة؛ فإنه لا يجوز الزيادة على الجرح بما فوق الحاجة. قال السخاوي: لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت