الصفحة 36 من 40

وقال السخاوي أيضا في الإعلان والتوبيخ (4) : وإذا أمكنه الجرح بالإشارة المفهمة، أو بأدنى تصريح، لا تجوز له الزيادة على ذلك، فالأمور المرخص فيها للحاجة لا يرتقى فيها إلى زائد على ما يحصِّل الغرض.

ثالثا: إذا كان الراوي موثق من قبل علماء ومجرح من قبل علماء آخرين، فإنه لا ينبغي أن يذكر أقوال المجرحين ويدع أقوال المعدلين.

قال الذهبي في الميزان (5) في ترجمة أبان بن يزيد العطار: قد أورده العلامة ابن الجوزي في الضعفاء، ولم يذكر فيه أقوال من وثقه، وهذا من عيوب كتابه، يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق.

رابعا: الجرح لا يقبل إلا من عدل، عالم عارف بأسباب الجرح، فإن الضعيف في نفسه لا يقوى أن يجرح غيره. قال ابن حجر (6) : تقبل التزكية من عارف بأسبابها، لا من غير عارف، وينبغي ألا يقبل الجرح إلا من عدل متيقظ.

خامسا: أن ما قلناه وشرحناه، وفصلناه في الجرح لا يتناول الصحابة، فهم خارجون عن هذا المصطلح كلهم؛ لأنهم كلهم عدول.

قال ابن الصلاح: للصحابة بأسرهم خاصية، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت