قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الأخبار، وانتقاء الرجال في الآثار جماعة منهم: محمد بن يحيى الذهلى النيسابوري، وعبد الله بن عبدالرحمن الدارمي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي، ومحمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، ومسلم ابن الحجاج النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في جماعة من أقرانهم أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة، وواظبوا على السنة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة، حتى أخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب، وسلكوا هذا المسلك، حتى أن أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السنن لكل سنة منها عدها عدا، ولو زيد فيها ألف أو واو لأخرجها طوعا، ولأظهرها ديانة، ولولاهم لدرست الآثار واضمحلت الأخبار، وعلا أهل الضلالة والهوى، وارتفع أهل البدع والعلماء، فهم لأهل البدع قامعون بالسنن شأنهم دامغون، حتى إذا قال وكيع بن الجراح: حدثنا النضر عن عكرمة: ميزوا حديث النضر بن عربي من النضر الخزاز؛ أحدهما ضعيف، والآخر ثقة، وقد رويًا جميعًا عن عكرمة، وروى وكيع عنهما، وحتى إذا قال حفص بن غياث: حدثنا أشعت عن الحسن ميزوا حديث أشعت بن عبد الملك من أشعث بن