قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث والاختبار، وانتقاء الرجال في الآثار، حتى رحلوا في جمع السنن إلى الأمصار وفتشوا المدن والأقطار وأطلقوا على المتروكين الجرح وعلى الضعفاء القدح، وبينوا كيفية أحوال الثقات والمدلسين والأئمة والمتروكين، حتى صاروا يقتدى بهم في الآثار، وأئمة يسلك مسلكهم في الأخبار جماعة منهم: أحمد بن حنبل رضى الله عنه، ويحيى معين وعلى بن عبد الله المدينى، وأبو بكر بن أبى شيبة وإسحق بن إبراهيم الحنظلي، وعبيد الله بن عمر القواريرى، وزهير بن حرب أبو خيثمة في جماعة من أقرانهم، إلا أن من أورعهم في الدين، وأكثرهم تفتيشًا على المتروكين، وألزمهم لهذه الصناعة على دائم الأوقات، منهم: كان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى، رحمة الله عليهم أجمعين.