الصفحة 29 من 35

وقد تتألف الأسرة من زوج واحد وزوجة واحدة فقط وأولاد ولكن أمور هذه الأسرة ليست على ما يرام وذلك لوجود تنافر بين الزوجين أو لأن العلاقة الزوجية بينهما لم تقم على أساس سليم. أو يكون النزاع لسوء خلقهما معًا أو سوء خلق واحد منهما.

وتقول الشبهة الثالثة: إن في نظام تعدد الزوجات هضمًا لحقوق المرأة، وإهدارًا لكرامتها، وهذا كلام غير صحيح ألبتة، فتعدد الزوجات رحمة للنساء، وذلك لأن عدد الرجال الصالحين للزواج أقل بكثير من عدد النساء الصالحات للزواج كما مر بنا في ثنايا هذا البحث، ووجود المرأة كزوجة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة في أسرة خير لها من أن تكون بدون زواج.

ويقول أحد المفكرين الغربيين المنصفين عن هذا الموضوع: / (( إن نظام الزواج بامرأة واحدة فقط وتطبيقه تطبيقًا صارمًا قائم على أساس افتراض أن عدد أعضاء الجنسين متساويًا، وما دامت الحالة ليست كذلك، فإن في بقائه قسوة بالغة لأولئك اللاتي تضطرهن الظروف إلى البقاء عانسات ) ) [1] .

كذلك نرى أن في التعدد صيانة للمرأة بجعلها زوجة فاضلة بدلًا من أن تكون خالية أو عشيقة. ويجب أن يعلم النساء أن اكتفاء الرجل بزوجة واحدة لا يحقق آمال الكثيرات من النساء اللواتي لهن الحق في أن يكن زوجات وأمهات وربات بيوت. وعدم أخذ الرجال بنظام التعدد يؤدي إلى بقاء الكثيرات من النساء بلا زواج ولا أولاد ولا أسر، وهذا يمثل خطرًا كبيرًا على المرأة نفسها وعلى المجتمع الذي تعيش فيه [2] .

وليس في إباحة الإسلام لتعدد الزوجات ظلمًا للمرأة ولا هضمًا لحقوقها فقد أعطاها الإسلام الحق في أن تشترط في عقد الزواج أن لا يتزوج زوجها عليها، ويكون لها حسب هذا / الشرط الخيار في أن تطالب بفسخ عقد الزواج إذا تزوج زوجها عليها لأن الزوج قد أخل بشرط من شروطه. أو ترضى بالأمر الواقع وتقبل بمشاركة غيرها لها في بيت الزوجية.

(1) محمد فتحي عثمان: الفكر الإسلامي والتطور ص232.

(2) محمد عبد الله عرفة: حقوق المرأة في الإسلام ص87 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت