فنقول: إن هذا النزاع يرجع إلى الغيرة الطبيعية التي لا يمكن أن تتخلص منها النفوس البشرية، فالغيرة موجودة في كل مكان تتساوى فيه الفرص للأفراد، وهكذا تظهر الغيرة بين النساء في ظل نظام تعدد الزوجات والغيرة والحزن اللذين تحس بهما المرأة حين يتزوج زوجها بأخرى شيء عاطفي، والعاطفة لا يصح أن تقدم في أي أمر من الأمور على الشرع [1] . والضرر الذي يلحق بالمرأة نتيجة للتعدد أخف بكثير من الأضرار التي تلحق بها في حالة بقائها بدون زوج.
ويلاحظ أن الغيرة بين الزوجات لم تمنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم تمنع أصحابه من الأخذ بنظام تعدد الزوجات. وتحث العداوة كثيرًا بين الزوجة الواحدة وبين أصحابه من الأخذ بنظام تعدد الزوجات. وتحدث العداوة كثيرًا بين الزوجة الواحدة وبين / أقرباء زوجها، وقد ما يرجع ما يحدث من خلافات ومنازعات في بعض حالات تعدد الزوجات إلى تهاون الزوج وضعفه وعدم عدله وإنصافه في معاملة أهل بيته، هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني في نفوس بعض الزوجات بحيث لا يستطعن كبح جماح الغيرة، ومن ثم يعمدن إلى العمل على إلحاق الضرر بضرائرهن، وتعكير صفو الأسرة [2] .
كما يلاحظ أن النزاع بين الزوجات وبين الزوج إنما يحدث في الغالب من أجل الحصور على مطلب من مطالب الحياة الأسرية من مأكل وملبس ومسكن وما شابه ذلك. وقد يكون النزاع حول مكانة كل زوجة من زوجها، ومكانة ولد لدى والده. ولهذه المنازعات شبيه في حالة وحدة الزوجة ففيه نجد الزوجة تتنازع مع زوجها في بعض الأحيان من أجل مكانتها عنده بالنسبة لأمه أو أخته. وقد تختلف معه خلافًا حادًا يؤدي إلى الطلاق لأنه لم يوفر لها بعض ما تحتاج إليه من ملابس أو أثاث أو حلي.
ونرى أن علاج هذه المشكلات الأسرية يعتمد في الدرجة الأولى على شخصية الرجل وعلى قدرته على إدارة شئون / منزله، فإذا كان الرجل عادلًا حازمًا فإن النزاع لا يجد طريقًا إلى منزله. أما إذا كان ضعيف الشخصية فإن النزاع سيدب - بلا شك - بين أفراد أسرته، وسواءً أكان لديه زوجة واحدة أم عدة زوجات.
(1) زكي شعبان: الزواج والطلاق في الإسلام ص43.
(2) محمد عبد الله عرفة: حقوق المرأة في الإسلام ص96.