وهذا النوع من الترجمة يستهدف عادة جمهورا مختصا من المستعربين أو من القراء المهتمين بالدراسات العربية والإسلامية، وقد كان لهذه الترجمات وللتصور الذي تصدر عنه فعلا تأثير ملحوظ في باحثين مشهورين من المهتمين بالدراسات القرآنية في فرنسا.
ب- ترجمة محمد حميد الله ونسختها المنقحة: تشبه ترجمة حميد الله ترجمة بلاشير في حرصها على التمسك بحرفية النص القرآني لفظا وتركيبا، ولكنها تتميز عنها بنبذها لشبهات المستشرقين وأباطيلهم، ومجانبتها في الغالب للتكلف البعيد في الفهم وللتعسف في التأويل. فقد حاول محمد حميد الله جهده ألا يبتعد عن المشهور من أقوال المفسرين حيث تعددت التأويلات، وحرص جد الحرص على نقل معاني القرآن بأمانة ودقة ووضوح، إيمانا منه -وهو المترجم المسلم- بأنه ينقل كلاما منزلا من عند الله، وعليه -من ثم- أن يتعامل معه بما ينبغي من التوقير والإجلال. ومع ذلك فلم تخل ترجمته من معايب ونقائص فطن إليها أعضاء اللجان التي عهدت إليها الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية - بناء على التوجيه السامي الكريم لخادم الحرمين الشريفين- بتنقيح ترجمة حميد الله"مستعينة بالعبارات المثلى من الترجمات الأخرى إضافة إلى ما رأت هي أن تعتمده من ألفاظ جديدة…" (1) .
(1) انظر مقدمة هذه النسخة المنقحة التي أعدتها ونشرتها الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وطبعت بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، (لم يذكر تاريخ النشر على الغلاف) .