لقد حاولنا جهد المستطاع اعتماد منهج معتدل يؤثر التحليل الموضوعي على إطلاق الأحكام العامة والجاهزة. واكتفينا من الاستنتاجات المتعلقة بطريقة كل مترجم في تناول الأعلام القرآنية بما أدى إليه استقراء ترجماتهم بدون تزيد ولا مبالغة. وكان معيار الفصل عندنا في نقد ترجمات الأعلام وترجيح بعضها على بعض هو الأخذ من المقابلات الفرنسية بما هو قريب لفظا من الاسم العربي، وصحَّ بما لا يحتمل مجالا للشك أن الشخص الذي أطلق عليه هذا العلم في الفرنسية هو الشخص عينه المقصود في القرآن الكريم (وينطبق هذا الشرط على كثير من أسماء الأنبياء -عليهم السلام- كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى) . فإذا كان هناك خلاف أو شك في تطابق العلمين فُضِّل النقل اللفظي (translitteration) للعلم القرآني. ولا ينبغي التعويل كثيرا على النصوص التوراتية وغيرها لاستبدال علم قرآني بنظيره في تلك النصوص (كما فعل بعض المترجمين عند نقل علم إدريس أو عمران في عبارة"مريم بنة عمران") .
ويستحسن أحيانا ترجمة معنى الاسم إذا كان في ترجمة المعنى إفادة للقارئ وانسجام مع السياق العام الذي ورد فيه هذا الاسم. ثم من غير اللائق في رأينا إقحام أعلام شخصيات دينية أو تاريخية في متن النص المترجم حيث اكتفى القرآن بالإشارة إلى أخبارها وسكت عن ذكر أسمائها صراحة (مثل امرأة العزيز، أو أخي يوسف في سورة يوسف) ، وذلك اعتمادا على ما ورد بشأن هذه الشخصيات في كتب الديانات السابقة. وواضح من هذه الملاحظة أننا لا نعدُّ هذه الكتب مرجعا أساسيا يعول عليه في تفسير القرآن وترجمته، وإن جاز الاستئناس بها والاستفادة من بعض جوانبها عند الشرح والتعليق.