الصفحة 4 من 38

وليس من شك في أن اختلاف طرق تعامل المترجمين مع الأعلام نقلا وترجمة قد يعزى -في جانب كبير منه على الأقل- إلى تباين تصورهم للترجمة واختلاف الجمهور الذي يوجهون إليه ترجماتهم من جهة، وإلى تباين مواقفهم العقدية من القرآن الكريم ومن مصدره الإلهي من جهة أخرى. فإذا كان أكثرهم لم يعبر عن موقفه من القرآن بشكل صريح في المقدمة التي يصدر بها ترجمته مثلا، فإن استقراء هذه الترجمات والتحليل الدقيق والمتمعن في الحواشي والتعليقات، بما في ذلك بطبيعة الحال ما يتعلق منها بالأعلام، كل ذلك يعين الباحث على استجلاء هذا الموقف والوقوف على الفرضيات التي يستند إليها. وقد أشرنا في معرض تحليلنا لترجمات الأعلام إلى شذرات من تعليقاتهم التي قد يستخلص منها مذهبهم في الترجمة ورأيهم في الكتاب المحكم.

ولكننا لم نمعن كثيرا في تقصي هذا الجانب؛ لأن دراسة ترجمة الأعلام لا تكشف للباحث إلا عن جزء يسير من منهج المترجم والمنحى الفكري أو العقدي الذي يصدر عنه. وإنما يتبدى هذا الجانب بشكل أوفى وأشمل لمن يتصدى لدراسة النص القرآني بمختلف أبعاده ومكوناته (التشريعية والعقدية واللغوية والبلاغية والعلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت