ولعل هذا التردد هو ما يفسر تعدد طرق نقل علم المسيح في الصيغة المنقحة لترجمة محمد حميد الله: Al-Masih Messie, Christ,. ونحن نفضل التزام صيغة واحدة في النقل حرصا على الانسجام وعدم الاضطراب والتشويش على قارئ ترجمة القرآن الكريم. وهذه الملاحظة تنطبق أيضا على نقل علم"يحيى"في الصيغة المنقحة لترجمة محمد حميد الله، فقد نقل في موضع نقلا لفظيا Yahya (آل عمران، 39) وترجم في مواضع أخرى بـ Jean-Baptiste. أما المترجمون الآخرون فقد اكتفوا بالمقابل الفرنسي الشائع لـ يحيى وهو Jean دون إضافة Baptiste التي تعني المعمدان، وهي إضافة لا نرى لها مسوغا؛ حيث إن القرآن لم يذكرها صراحة، ناهيك عن أن كلمة"معمدان"كلمة تشير إلى التعميد bapteme وهي من الطقوس الأساسية في المسيحية، وبها يكرس المسيحي انتماءه إلى دين عيسى عليه السلام. واستعمال الكلمة في ترجمة القرآن الكريم قد يوهم القارئ غير المتخصص أن الشعيرة التي تدل عليها موجودة أو معمول بها في الإسلام، وهذا بطبيعة الحال تحريف خطير.
د- ونريد الآن أن ننظر إلى علمين قرآنيين مركبين (تركيبا إضافيا) اختلف المترجمون في التعامل معهما اختلافا قد يثير بعض الإشكال من الناحية المنهجية وربما العقدية أيضا. وهذان العلمان هما: (مريم) بنة عمران و (مريم) أخت هارون. فقد اختلف المترجمون أولا اختلافا شكليا، بحيث ترددوا بين النقل اللفظي للعلمين عمران وهارون ('Imran, Harun) وبين الإتيان بمقابلهما في الفرنسية: Amram (وهي صياغة انفرد بها محمد حميد الله) و Aaron في الترجمات الأخرى .