الصفحة 28 من 38

ويلاحظ أن ترجمة حميد الله في صيغتها المنقحة عمدت إلى النقل اللفظي Harun عند نقلها للعلم المركب"أخت هارون"بينما استعملت المقابل الفرنسي Aaron عندما نقلت العلم نفسه مفردا. وقد يكون مرد هذا الاختلاف هو الرغبة في التمييز بين العلمين أي إشعار القارئ بأن هارون في عبارة"أخت هارون"شخص آخر غير هارون أخي موسى، وهو ملحظ وجيه (1) .

غير أن ما قد يثير التساؤل بل الاستغراب في هذا الصدد هو تعامل محمد حميد الله (في الصيغة الأولى لترجمته) وجاك بيرك مع العلمين المذكورين. فقد ترجم حميد الله"ابنة عمران"بعبارة Amram'une fille d وعلق عليها في الحاشية بما فحواه أن المقصود"بنت من بنات سبط عمران، وأن لفظ"بنت"أو"أخ"إذا نسبا في العربية إلى قوم أو قبيلة فإنما يفيدان الانتماء إلى القبيلة دون معنى القرابة الدموية (ص.753) . وهذا هو المنهج عينه الذي اتبعه حميد الله في التعامل مع عبارة"امرأة عمران" (آل عمران/35) بحيث ترجمها cette Amramite (هذه العمرانية) ، وقال تعليقا على الترجمة إن المقصود امرأة من سبط عمران وهي حنة (Anne) امرأة يواكيم (Joachim) وأم مريم (ص.68) . وهذا كله تكلف في التأويل والترجمة لا يسمح به ظاهر النص القرآني، ناهيك عن أن التعبير غير مستساغ في الفرنسية."

(1) من الشبهات التي يحلو لبعض الباحثين من غير المسلمين أن يثيروها في هذا الصدد القول -اعتمادا على التوراة- بأن هناك خلطا في القرآن (معاذ الله !) بين مريم أخت هارون وموسى (وهي التي يكتب اسمها في الصيغة الفرنسية للتوراة هكذا Myriam) وبين مريم أم عيسى (ويكتب اسمها هكذا Marie ) . والمنهج الذي أخذنا به في نقد الترجمات وتحليلها يقضي بعدم الاكتراث لمثل هذه الأقاويل التي تعتمد على مصدر لا نراه حجة في تفسير القرآن وترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت