الصفحة 26 من 38

فمن الخطأ إذًا أن نترجم علم المسيح بما قد يكون مصدرًا للّبس وسوء الفهم، اعتمادا على الأصل العبري للكلمة. وهذا الخطأ هو في حد ذاته ناشئ من خطأ منهجي شنيع يقع فيه كثير من المترجمين وهو التعويل في نقل بعض الألفاظ القرآنية -أعلاما كانت أو مفردات عامة- على معاني نظائرها في العبرية، وكأن العربية تولدت مباشرة عن العبرية. وفاتهم أن لغة الكتاب الكريم، وإن اشتركت مع العبرية وأخواتها الساميات في كثير من الأصول اللغوية، فإنها لغة مستقلة تطورت في بيئة مختلفة وبين أقوام بعيدين حضارة وموطنا عن لغة التوراة. فلابد إذًا في الترجمة من تحري الدقة ومراعاة بل إبراز خصوصية التعامل القرآني مع الأعلام ذات الصلة بالأديان السابقة سواء ذكرت نظائرها في التوراة أو لم تذكر.

وقد يكون من المفيد أن نشير إلى أن Messie، وإن أطلق اختصاصا على النبي عيسى (عليه السلام) ، قد يطلق عامة في الفرنسية على نبي أو مخلص جاء -أو ينتظر مجيئه- ليملأ الدنيا عدلا بعد أن ملئت جورا، ولذلك يأتي في الفرنسية أحيانا بصيغة الجمع Les Messie.

فكلمة Messie إذًا ترتبط بها في التراث اليهودي المسيحي دلالات وإيحاءات لا نجدها في نظيرها القرآني"المسيح". ولذلك فقد يتردد البعض في استعمالها في الترجمة تجنبا لما قد تثير في ذهن القارئ غير العربي من خلط والتباس، ويلجأ عوضا عن ذلك إلى النقل اللفظي للعلم القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت