الصفحة 25 من 38

وهذا التعسف في تأويل الأسماء بدون سند قوي من الرواية الموثوقة أو تعليل علمي مقنع هو ما نلاحظه بوجه خاص عند بن محمود. فهو مثلا قد ترجم"ذا القرنين"بـAlexandre le Grand (الإسكندر الأكبر) و"ذا الكفل"بـ Elie، مع أن Elie باتفاق الترجمات هو إلياس. وليس هناك ما يدل صراحة على أن الاسمين علم على شخص واحد. والخطأ في"ذي القرنين"أفحش لأنه لا سبيل إلى التثبت من أن المراد بهذا الاسم هو الشخصية التاريخية المعروفة. بل ذلك مستبعد لأن ذا القرنين كما صوره القرآن الكريم رجل مصلح يحارب الظلم ويضرب على أيدي الظالمين. أما الإسكندر فالمعروف من أمره أنه فاتح غاز يسعى إلى توسيع سلطانه بالقهر والغلبة. والواقع أن ابن محمود يتعامل تعاملا غريبا مع الأعلام، فحتى الأسماء العربية الخالصة قد رسمها بصورة خاطئة (فمثلا ثمود كتبها Themoud وصالح رسمها Salah) .

أما في ترجمة علَم المسيح، فالذي يلفت الانتباه هو اختلاف المترجمين بشأنه بين الترجمة الحرفية لمعناه إلى الفرنسية: Oint (محمد حميد الله) أو النقل اللفظي برسمه بالحرف اللاتيني: Al-Masih (الصيغة المنقحة لترجمة حميد الله) أو استعمال العلم المقابل له في الفرنسية: Messie، وهو ما اختاره سائر المترجمين الفرنسيين ومعهم ابن محمود. وهو اختيار نراه وجيها، فلا داعي لترجمة المعنى اللغوي الأصلي لكلمة المسيح، ذلك أنها جاءت في القرآن الكريم مجرد اسم علم على النبي عيسى عليه السلام، وليس من الضروري في سياقها القرآني أن نلفت إلى معناها الاشتقاقي الأصلي، ولاسيما أن الكلمة في العربية إنما تدل على الممسوح بالدهن، بينما هي في الأصل العبري تدل حقيقة على معنى قريب من المعنى الذي ذكرناه وهو المسح بالدهن، وتدل مجازا في الاصطلاح الديني -عند اليهود والنصارى- على التكريس والتقديس. وهي دلالة دينية مهمة بالنسبة لهم، ولكنها غير مألوفة في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت