ولا بأس أن يترجم معنى أحمد إلى اللغة الأجنبية، إذ لم يرد علما بهذه الصيغة في الأناجيل التي بين أيدي الناس اليوم، وقد تكون حذفت فيما حذف من كلام الله المنزل على عيسى (عليه الصلاة والسلام) ، وقد يكون عيسى (عليه الصلاة والسلام) - وهو لا يتكلم العربية كما نعلم إنما يتكلم الآرمية وهي لغة بينها وبين لغة الضاد وشائج قربى وثيقة- ذكر نبي الإسلام الذي يأتي بعده بما يدل معناه على ما تدل عليه في العربية كلمة أحمد. ومهما يكن من شيء، فقد يكون من المفيد أن يعرف قارئ ترجمة معاني القرآن بالفرنسية المعنى الرائع الذي تتضمنه كلمة/علم أحمد (1) .
ب -ج: أما الأعلام التي تأرجحت فيها الترجمات بين النقل اللفظي والإتيان بالاسم الذي يفترض أنه يقابلها في الفرنسية فهي: إدريس، ذو القرنين، ذو الكفل، عمران، طالوت، قارون، المسيح، يحيى... فبالنسبة لإدريس، نقل لفظا في جميع الترجمات المعتمدة للمقارنة، إلا عند محمد حميد الله وعند نور الدين بن محمود، اللذين وضعا مقابله Enoch. وهو اسم نبي ذكر في التوراة، غير أنه ليس ثمة من الحجج ما يكفي -حسب علمنا - للجزم بأنه هو إدريس المشار إليه في القرآن. فمن غير الجائز إذًا في رأينا أن نستعمل Enoch مقابلا لإدريس، اعتمادا على أدلة واهية (2) .
(1) إذا اخترنا ترجمة المعنى فيما يتعلق بأحمد، فيمكن أن نعبر عن هذا المعنى بالفرنسية بعبارة Celui qui a les qualites excellentes أو ما يشبهها، وليس Le Tres glorieux كما ترجم محمد حميد الله، لأن هذه العبارة ترجمة للمجيد، وهو من أسماء الله الحسنى.
(2) استند محمد حميد الله إلى النص التوراتي (V, 24 ) الذي جاء فيه أن إينوش Enoch اختفى لأن الله رفعه ليستنتج منه أن هذا النبي هو إدريس الذي قال عنه القرآن { ورفعناه مكانا عليا } (مريم:56) . وهو دليل غير كاف كما ترى.