الصفحة 23 من 38

أ- فمن النوع الأول نجد اسم (أحمد) ، وهو اسم نبي الإسلام كما بشرت به الكتب السماوية السابقة. فمحمد حميد الله قد نظر إلى الدلالة اللغوية لهذا الاسم فترجمه تبعا لذلك بـ le tres Glorieux. أما المترجمون الآخرون فتعاملوا معه على أنه مجرد اسم علم ، ومن ثم نقلوه نقلا لفظيا. ولم يفت بعضهم مع ذلك أن يعلق على هذا الاسم في الحاشية (1) شارحا معناه اللغوي، ومذكرا بالنص الإنجيلي الذي وردت فيه الإشارة إلى النبي الذي بشَّر به المسيح، وعدَّه المسلمون -مصداقا لما جاء في سورة الصف- نبي الإسلام محمد عليه السلام.

(1) ذكرت دونيز ماسون تعليقا على الآية 6 من سورة الصف، أن نفرا من المؤلفين المسلمين رأوا في كلمة parakletos الواردة في إنجيل يوحنا (XIV,16-17) إشارة إلى نبي الإسلام الذي بشر به الإنجيل. وهذه الكلمة الإغريقية تعني في رأيها المعين والنصير، وعندها أنهم خلطوا بين biriklutus ، وهو المقابل العربي لـ parakletos كما جاء عند ابن إسحق في القرن الثامن الميلادي، وبين periklutos الذي يعني مرموقًا، عظيم الشأن وهو بذلك قريب في معناه من أحمد. أما بلاشير فلم يكتف بالتذكير في الحاشية بالنص الإنجيلي المشار إليه آنفا، بل تعسف إلى أبعد مدى في تطبيق منهجه"العلموي"وكلف نفسه عناء البحث عن قراءة قرآنية شاذة لم يذكر فيها اسم أحمد، وهي قراءة نسبها إلى أبي، ليضعها مترجمة مقابل القراءة المشهورة التي جاء فيها ذكر هذا الاسم صراحة، ولمح - إمعانا في التشكيك كدأبه كلما سنحت له فرصة للتشكيك- إلى ما يترتب على اختلاف القراءتين من نتائج خطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت