الصفحة 21 من 38

أما التسمية القرآنية"النصارى"فقد رأينا أن المترجمين الذين اخترناهم للمقارنة ترجموها كلهم بـ Chretiens إلا حميد الله (في ترجمته الأولى وفي نسختها المنقحة) فقد آثر ترجمتها بـ Nazareens . وهي كلمة غامضة تضاربت الأقوال في أصلها واستعملت لمعان متعددة (1) ، رغم أنها بالنسبة للعربي المسلم واضحة لا غبار عليها، إذ تعني عنده بكل بساطة أتباع المسيح عليه السلام. وقد انتشرت كلمة chretiens منذ عهد بعيد في العالم اللاتيني الإغريقي، وهي حين تطلق يراد بها عامة المسيحيين على اختلاف نحلهم وطوائفهم وأهوائهم. ولما كان القرآن إنما قصد بالنصارى كل أتباع المسيح وليس طائفة منهم بعينها (عكس ما توحي به كلمة Nazareens ) ، فيفضل ترجمة الكلمة بـ chretiens، ذات المدلول العام الشامل، تحريا للدقة، وتفاديا للالتباس، وأخيرا - وهو الأهم- حتى لا يترك لأحد مجال للاحتجاج بأن النصارى الذين نعى عليهم القرآن قولهم بالتثليث مثلا إنما هم طائفة من أهل البدعة من المسيحيين (المهرطقين في اصطلاحهم) (2)

(1) حسب معجم الحضارات السامية ، كان اليهود يطلقون كلمة نصارى Nazoreens أو Nazareens على أتباع المسيح، أما المسيحيون فكانوا يطلقون هذا الاسم على جماعة من اليهود /المسيحيين هم أقل ابتعادا عن الأرثوذكسية اليهودية من الأبيونيين إلا أن آباء الكنيسة الأول عدُّوهم من الهراطقة (ص. 848) . وجاء في موسوعة التوراة، ص.979، أن Nazoreens كانت تطلق على أتباع يسوع المسيح إلا أنها سرعان ما استبدلت بـ chretiens في العالم الإغريقي-الروماني وإن ظلت تستعمل زمنا طويلا في أوساط الساميين.

(2) وهذا الاعتقاد هو ما يميل إليه فيما يبدو بعض الباحثين المسيحيين ومنهم دونيز ماسون، مترجمة القرآن الكريم، انظر مثلا تعليقها على الآية 17 من سورة المائدة حيث حاولت التمييز بين nacara وهم النصارى الذين عاب عليهم القرآن مثلا قولهم بأن (الله هو المسيح بن مريم) وبين chretiens أي المسيحيين الذين يمكن في رأيها أن يتفقوا مع القرآن في تفنيد الآراء الباطلة والمبتورة (errones et incomplets) المنسوبة إلى النصارى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت