الصفحة 20 من 38

أما تسمية المنديين Mandeens التي اختارها جاك بيرك لترجمة"الصابئين"فالاختلاف بشأنها أشد. فقد قيل إنها علم على طائفة من الباطنية (gnostique) وتسمى mandyya و Nasorayya . وربما أطلقت الكلمة كما ذهب إلى ذلك إبيفان (Epiphane) في القرن الرابع الميلادي على طوائف يهودية قبل المسيحية (prejuive) . ولعلهم من أتباع يوحنا المعمدان (1) . والمنديون أنفسهم يتسمون بـ Nasoraia، وهي قريبة من كلمة نصارى (Nazareens) التي أطلقت على معتنقي المسيحية من اليهود في العصور الأولى للمسيحية.

ومعنى Nasoraia حسب الموسوعة الفرنسية"مقيمو الشعائر الدينية" (observants) . كما أطلقوا على أنفسهم كلمة Sabaya التي تعني المعمدان، مما يدل على أهمية شعيرة التعميد عندهم (2) . ولعل جاك بيرك انطلق مما تقدم حول علاقة الترادف التي تربط في رأي البعض بين mandeens و Sabaya ليخلص إلى الترادف بين الصابئين الواردة في القرآن وبين Mandeens. هذا مع أن التفسيرات السابقة إنما تقوم على فرضيات واحتمالات متفاوتة الرجحان، ولكنها على كل حال لا ترقى إلى درجة الحقائق الثابتة التي يمكن أن نبني عليها تأويلا نطمئن إليه في ترجمة القرآن الكريم.

وإذًا فليس من الجائز أن نتعسف في التأويل ونحكم بأن الصابئين القرآنية إنما هي مرادفة لمانديين (Mandeens) التي تضاربت بشأنها الأقوال كما رأينا. ونستحسن ترجمة هذا الاسم بـ cabeens كما كتبتها دونيز ماسون، تمييزا لها عن Sabeens التي تطلق في الفرنسية عادة على أهل سبأ. كما لا ينبغي أن نقول تعليقا على الصابئين إنهم من عبدة الأوثان. فقد وردت الكلمة في سياق الحديث عن أتباع الديانات الكتابية من { الذين آمنوا (أي المسلمون حسب المفسرين) والذين هادوا والنصارى… } الآية (البقرة:62) .

(1) انظر مادة Nazareens في الموسوعة الفرنسية Universalis.

(2) انظر الموسوعة الفرنسية Universalis حول مادة mandeisme .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت