أما استعمال Misr حيث تستعمل Egypte عادة والتعليق عليها في الحاشية بأنها عاصمة مصر اعتمادا على نص توراتي، ففيه تكلف واعتساف لا نجد لهما مسوغا (1) .
وقبل أن نمضي في تحليل بقية الأعلام، ينبغي أن نلفت النظر إلى أن كثيرا من الأعلام في اللغات السامية - بما فيها أسماء الأشخاص- احتفظت بمعانيها اللغوية الأصيلة أو على أقل تقدير ببقية من تلك المعاني. وهو أمر لم يغب عن بال المترجمين فيما يبدو، ولكنهم وقفوا منه في الغالب موقف التردد بين خيارات متعددة؛ فتارة يتغافلون عن الدلالة الأصيلة لهذه الأسماء ويرسمونها كما هي بالحرف اللاتيني دون تفسير. وتارة يترجمونها بما يقابلها في اللغة الفرنسية، مشيرين إلى علميتها بتكبير الحرف الأول من الكلمة. وهذا ما نلمحه بوضوح في تعاملهم مع الأعلام القرآنية المبدوءة بأصحاب: (أصحاب الأخدود، أصحاب الأيكة، أصحاب الحجر، أصحاب الرس، أصحاب الكهف) .
(1) أشار محمد حميد الله في حاشية ترجمته، تعليقا على النقل اللفظي لكلمة مصر القرآنية Misr، إلى لفظة Micraim الواردة في سفر التكوين، الإصحاح العاشر/6، غير أن هذه الكلمة في السياق التوراتي الذي أشار إليه لا تعني اسم بلد، بل أطلقت على فرع من أبناء حام، وكلمة Micraim هذه جمع في العبرية يقابلها في الفرنسية Les Egyptes، انظر حول هذه الكلمة: Le Dictionnaire de la Bible ص. 936. وانظر أيضا تعليق بلاشير على الكلمة حيث قال إنه من الشطط أن نرى في كلمة مصر (الواردة في سورة البقرة) مرادفا لبلد Misraim (ترجمة بلاشير، حاشية رقم، 58، ص.36) .