والغريب أنك تجد الاضطراب وعدم الانسجام حتى في ترجمة الشطر الأول من العلم المركب، أي أصحاب، ويبلغ الاضطراب مداه عند جاك بيرك الذي استعمل لترجمة نفس الكلمة أربع كلمات مختلفة في الفرنسية (ceux de...hommes de, gens de, compagnons de) . هذا مع أن المعنى في كل هذه الاستعمالات واحد، ولا مجال هنا للاشتراك المعنوي وتعدد الدلالات (polysemie) .
أما بلاشير فاختار الترجمة الحرفية لكل هذه الأسماء، ما عدا الحجر (1) فقد نقلها بلفظها مكتوبا بالحرف اللاتيني، ولم يفته أن يعلق على هذا الاسم الذي أطلق على ديار ثمود في حاشية النص مذكرا أنه ورد عند مؤرخ الإغريق بطليموس بصيغة Hegra، مفندا رأي القائلين بأنها البتراء.
وآثر محمد حميد الله رسم هذه الأعلام بالحرف اللاتيني دون الترجمة. وكذلك فعلت دونيز ماسون (إلا في الرس الذي ترجمته بـ:Puits ) . على أن الترجمات المذكورة، وإن تأرجحت بين رسم اللفظ ونقل المعنى تارة، وبين المزج بينهما تارة أخرى، فهي جميعا إنما تنم عن اختيارات قد نجد لها مسوغا نظريا (القول مثلا بأن العبرة في أسماء الأعلام بمسمياتها لا بمدلولاتها اللغوية الأصيلة ) أو سندا نقليا (الاعتماد على أحد التفاسير الكبرى أو على مرويات مقبولة) . وواضح أن هذه الملاحظة، إن قبلنا بصحتها نظريا، وهو ما أميل إليه، فهي لا تنطبق على ترجمة ابن محمود لعبارة أصحاب الكهف والرقيم هكذا:
(1) تناولت الدكتورة عائشة عبد الرحمن في معرض تفسيرها لسورة الفجر، مادة"الحجر"في القرآن الكريم وحاولت عن طريق الاستقراء الدقيق تتبع مختلف دلالاتها الحسية والمعنوية. ومما قالته في هذا الصدد أن ديار ثمود سميت حجرا"لما كان الظن من مناعة مبانيها" (التفسير البياني للقرآن الكريم، الجزء الثاني، ص.137، دار المعارف، 1968) . وعلى هذا يمكن أن نترجم الحجر إلى الفرنسية بـ: cite fortifiee.