وإذا انتقلنا إلى الفئة الثانية، وهي التي تتضمن أسماء أديان وأقوام خلت، فسنرى أن هناك اختلافات بينة في التعامل معها. ومما يلفت النظر في هذا الصدد أن القرآن الكريم يستعمل أحيانا اسم الموطن للدلالة على أهله وسكانه وذلك على سبيل المجاز المرسل. ويتضح ذلك بجلاء في"سبأ" (1) الواردة في قوله تعالى من سورة النمل، آية 22، { وجئتك من سبإ بنبإ يقين... } ؛ و"مدين"في قوله تعالى { وإلى مدين أخاهم شعيبا... } (الأعراف:85) .
وقد فطن المترجمون إلى هذا الاستعمال القرآني، فكتبوا Saba أو Saba' مسبوقة بأداة التعريف في حالة الجمع (des Saba) ، مما يفيد أن هذا الاسم يدل في سياقه القرآني على أهل سبأ لا على اسم موطنهم في جنوب الجزيرة العربية.
و فيما يتعلق بمدين، يلاحظ أن دونيز ماسون قد اضطرت إلى إضافة عبارة les gens de أي أهل...لشعورها أن مدين كما هي معروفة في التوراة اسم موطن، بينما جاء بها القرآن الكريم للدلالة مجازا على أهل مدين. أما نور الدين بن محمود فاستعمل لفظ Madianites المشتق من اسم مدين.
ويلاحظ من الجدولين أيضا اختلاف يسير في ترجمة مصر، فقد ترجمت في كل المصادر المعتمدة للمقارنة بالاسم المتداول في الفرنسية وهو Egypte، إلا عند محمد حميد الله الذي ترجمها في سورة البقرة، في قوله تعالى:"اهبطوا مصرا" (آية 61 ) بـ ville ، -وهي ترجمة نجدها أيضا في النسخة المنقحة لترجمة حميد الله- وفي بقية السور ترجمت الكلمة بـ: . Misr ولعله انطلق في ترجمة كلمة مصر الواردة في سورة البقرة من التفاسير التي فهمت الكلمة لا على أنها علم مخصوص على بلاد مصر المعروفة، بل اسم عام يدل على مطلق البلد، فيكون معنى الآية المذكورة -إن صح هذا التأويل-: اهبطوا أي بلد شئتم. وهو تأويل قد يعضده ورود الكلمة هنا منونة، (أي منصرفة) بخلاف ورودها في الآيات الأخرى.
(1) انظر تعليق بلاشير على هذه الكلمة، حاشية رقم 22، ص.406.