الصفحة 11 من 38

ولم تستشهد -حسبما اطلعنا عليه من ترجمتها- إلا بتفسير واحد وهو تفسير البيضاوي. وطريقتها في الترجمة تعكس فيما يبدو نظرتها للإسلام الذي تعده امتدادا لليهودية والمسيحية وحلقة من حلقات الديانات الكتابية التي تتفق كلها في جوهر العقيدة التوحيدية. وهذا التصور قد يكون صحيحا إلى حد ما، ولكنه لا ينبغي أن يحجب عنا حقيقة مهمة، وهي أن للإسلام -عقيدة وشريعة- خصوصيات تميزه عن سائر الأديان بما فيها الكتابية. ولما كانت هذه الخصوصيات تتجلى أكثر ما تتجلى في القرآن الكريم، فعلى المترجم أن يبذل قصارى جهده لإبرازها والتعبير عنها في لغة الترجمة، وذلك -مثلا- عن طريق اعتماد أفضل التفاسير لفهم الكتاب الكريم، ونقل معانيه والمفاهيم والمصطلحات الإسلامية التي يتضمنها نقلا دقيقا أمينا يميز بينها وبين المفاهيم التي تشبهها في الديانات الأخرى. وهذا عندنا هو النهج السليم في نقل معاني القرآن الكريم، وهو نهج يخالف كما ترى النهج الذي سارت عليه دونيز ماسون، حيث لم تستطع -أو لم ترد- التمييز في ترجمتها بشكل واضح وصريح بين المفاهيم والمصطلحات الإسلامية (زكاة، صلاة، صدقة، إلخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت