الصفحة 4 من 47

تدل الآيات والأحاديث السابقة بأن الله تعالى قد تعهد بحفظ القرآن وهو القادر على كل شيء سبحانه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي بالقرآن يدعو من يكتبه فهو موثق بالكتابة قبل أن يكون في صدور الرجال الذين كانوا يتلونه في كل صلاة وفي قيام الليل وفي جميع الأوقات.

ولنعلم أن هناك من الصحابة رضوان الله عليهم جميعا بعض من يقرأ ويكتب، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وخالد بن الوليد وأبان بن سعيد وثابت بن قيس وغيرهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمرهم بكتابة الآية في موضعها من السورة فكانوا يكتبونه في كل ما يتوفر لديهم من العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف وروي عن ابن عباس أنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب، فقال: ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يُذكر فيه كذا وكذا" (سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب: 122) . وعن زيد بن ثابت قال:"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نُؤلف القرآن من الرقاع" (سنن الترمذي المناقب: 73؛ والإمام أحمد في المسند: 5/ 185) وكان هذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.

وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقتال الذي كان في ردة بعض الأعراب قتل في اليمامة سبعون من القراء فأشار عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن وشرح الله صدر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر، فأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه بجمع القرآن من صدور الرجال ومن أماكنه المتفرقة التي كتب عليها، وكان زيد رضي الله عنه لا يقبل من القرآن شي إلى بعد أن يشهد شاهدان عدلان أنها كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،

قال الإمام أبو عبد الله المحاسبي في كتاب فهم السنن ما نصه:"كتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقًا في الرقاع، والأكتاف، والعسُب، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشرًا، فجمعها جامع وربطها بخيط، حتى لا يضيع منها شيء"اهـ

قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن! قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خيرٌ فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر. فتتبعت القرآن أجمعه من العُسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره. رواه البخاري

وبعد مرحلة جمع القرآن الأولى حفظ القرآن عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، ثم في خلافة عثمان رضي الله عنه تم جمعه مرة أخرى ووحد المصاحف في مصحف واحد وأحرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت