ومن هنا رجح الحافظ ابن حزم الظاهري بأن عبد الله بن سبأ قد ادعى الإسلام ، ولم يسلم حقًا: (( ليضل من أمكنه من المسلمين ، فنهج لطائفة رذيلة كانوا يتشيعون في علي رضي الله عنه أن يقولوا بألوهية علي ) ) [1] ، وليس هذا كلام العلماء من أهل السنة فقط ، بل هو كلام علماء الشيعة الإمامية أيضًا ، بأن عبد الله بن سبأ اليهودي كان أول من أشهر القول بإمامة علي وسائر أهل بيته ، فقد نقل أكثر من واحد من علمائهم عن الكشي قوله: (( وذكر أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا فأسلم ووالى عليا ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون ، فقال في إسلامه في علي مثل ذلك ، وكان [ ابن سبأ ] أول من أشهر القول بإمامة علي ، وأظهر البراءة من أعدائه ، وكاشف مخالفيه وكفرهم ، فمن هنا قال من خالف الشيعة عن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهود ) ) [2] .
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل: 1/195 .
(2) المامقاني ، تنقيح المقال: 2/184 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار: 25/287 .