يذهب معظم العلماء الذين أرخوا لتاريخ ظهور الفرق الإسلامية ، إن أول من أظهر هذه المقالة هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي كان من أهل الفتنة والزيغ ، قال الشهرستاني: (( وكان يقول في اليهودية في يوشع بن نون وصي موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي رضي الله تعالى عنه ، وهو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه ، ومنه تشعبت أصناف الغلاة .. ) ) [1] . من هذا النص يتضح أن عبد الله بن سبأ لم يكن صاحب المقالة التي أشيعت عنه بالقول بألوهية علي رضي الله عنه فقط ، كما روى ذلك عدد من المؤرخين من كلا الفريقين [2] ، بل المقالة الأخطر بنظرنا ، والتي لقت رواجًا كبيرًا فيما بعد ، وكانت الأساس الذي قامت عليه فرق الشيعة ، هي قوله بالنص على إمامة علي رضي الله تعالى عنه ، وبأن الصحابة رضي الله عنهم قد خالفوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وحاشاهم من ذلك ، عندما بايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، وهذا واضح من خلال الروايات المتناثرة التي وردت في كتب الشيعة أنفسهم ، فقد أخرج الإمامية أكثر من رواية تفيد بأن عبد الله بن سبأ كان يدخل على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه في خلافته مع بعض أصحابه [3] .
(1) الملل والنحل: 1/174 .
(2) ينظر الأشعري: 4/142 ؛ ابن حزم ، الفصل: 4/142 ، من الشيعة الإمامية الكشي ، رجال الشيعة: ص 100 .
(3) ينظر على سبيل المثال: الطوسي ، تهذيب الأحكام: 2/322 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار: 33/566 .