ولشدة تطرف التفكير في عقيدة الشيعة الإمامية فإنهم لم يكتفوا بما أضفوه على الإمامة من غلو ، فكان لا بد من إضافة شيء آخر يكون أكثر تطمينًا لأعوانهم وهو القول بعصمة الأئمة الاثني عشرية ، وهذا ينفعهم في عد قول الإمام مساويًا لقول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفق مقياس العصمة ، قال شيخهم الصدوق ، وهو كذوب: (( يجب أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم ، فمن عبد ربًا لم يقم لهم حجة ، فإنما عبد غير الله عز وجل ) ) [1] ، إن هذا التقديس الغير متناهٍ للإمام لم يكن حبًا لأهل البيت من قبل هؤلاء الرجال الذين يفترون على الله الكذب ، وإنما كان للتقول عليهم كيفما شاءوا وبما أرادوا ، حتى تكون لهم الطاعة العمياء للمفتونين بهم ، فيجب أن يؤمن هؤلاء بأن الإمام عند الإمامية: (( معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، لا يزل في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا ) ) [2] ، والعجيب أن أيًّا من أولئك الأئمة لم يصرح بعصمته أو إمامته تصريحًا يعول عليه في كتب الشيعة أنفسهم ، ولم يسعَ إلى الإمامة سعيًا يفهم منه أنها وظيفة إلهية لا تجوز لغيره ، وإنما فعلوا عكس ذلك كما روى الشيعة في كتبهم ونقلوه عنهم ، كما اخرج الكليني عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لأصحابه: (( لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست آمن أن أخطئ ) ) [3] ،
(1) بحار الأنوار: 5/321 .
(2) كما هي الرواية عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في بحار الأنوار: 17/108 .
(3) الكافي: 8/356 ..