ويرى ابن العماد ان الاشعري في جوابه هنا انما"قصم ظهر كل مبتدع مرائي" [1] .
ويرى المستشرق الفرنسي هنري كوربان ان سبب تحول أبي الحسن الاشعري عن الاعتزال يرجع أولًا الى الوضع المحيط بالاشعري آنذاك من انشقاق المسلمين بين موقفين متطرفين، هما موقف اهل العقل، وموقف اهل النص، وثانيًا الى ان الاشعري نفسه كان قد اصطدم بالنزعة العقلية المفرطة لدى شيوخ المعتزلة، فخشي على دين الله وسنة الرسول ان يذهبا ضحية تلك الاراء المتطرفة، أي اراء المعتزلة من جهة واهل النص من جهة اخرى، فنبذ الاعتزال، فكوربان يرجع تحوله لدافع شخصي كي يقضي الاشعري على مشكلة جالت طويلًا في خلده، كذلك ليسهل على امة الاسلام الخروج من الطريق الذي وضعها به الغلاة من اصحاب العقل واصحاب النص [2] .
ويمكن القول ان رجوع أبي الحسن الاشعري عن مذهب الاعتزال انما تم لان الامام بعد ان تبحر في مذهب الاعتزال بدأ يطرح على نفسه اسئلة مذهبية
(1) شذرات الذهب، ج1، ص303.
(2) تاريخ الفلسفة الاسلامية، ترجمة: نصير مروة - حسن قبيسي (بيروت: منشورات عويدات، بلا - ت) ، صص180 - 183.