الصفحة 51 من 307

الا ان بعض الكتاب مثل جلال موسى يشكك في رواية ابن عساكر لانحيازه للاشعري ويرى ان من السهولة وضع مثل هذا الكلام [1] .

اما ابن الجوزي، الذي كان مناصرًا للحنابلة، فيذكر عن ترك الاشعري للاعتزال:"وكان على مذهب المعتزلة زمانًا طويلًا ثم عَنَّ له مخالفتهم وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس واوجبت الفتن المتصلة .... وكثر اتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي ودانوا بقول الاشعري" [2] .

اما السبب الاخر لتحول أبي الحسن الاشعري عن الاعتزال فهو تلك المناظرة التي جرت بينه وبين شيخه الجبائي في مسألة وجوب الصلاح والاصلح لله تعالى، التي تدور خلاصتها حول رؤيته في هداية كل من المؤمن والكافر والصبي [3] .

(1) نشأة الاشعرية، صص173 - 174.

(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج6، ص332.

(3) والمناظرة تضمنت ما يأتي:-

قال الاشعري: فان اراد الصبي ان يرقى الى اهل الدرجات هل يمكن؟

قال الجبائي: لا بل يقال له ان المؤمن انما نال هذه الدرجة بالطاعة وليس لك مثلها.

قال الاشعري: فان قال التقصير ليس مني فلو أحييتني كنت عملت الطاعات كعمل المؤمن.

قال الجبائي: يقول الله: كنت اعلم انك لو بقيت لعصيت، ولعوقبت، فراعيت مصلحتك، وامتك قبل ان تنتهي الى سن التكليف.

قال الاشعري: فلو قال الكافر علمت حالي كما علمت حاله فهلا راعيت مصلحتي مثله؟ فسكت الجبائي ولم يجد جوابًا. انظر: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج3، ص356؛ محمد ابو زهرة، تاريخ المذاهب الاسلامية (القاهرة: دار الفكر العربي، بلا - ت) ، ص206؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت