اما متى حدث هذا التحول فيذكر مونتغمري وات في مقالته عن الاشعري أن هذا التحول قد حدث في حدود سنة ثلاثمائة للهجرة [1] . ومما يرجح ذلك ان كلًا من ابن عساكر والسبكي قد ذكرا أن ولادة أبي الحسن الاشعري كانت سنة ستين ومائتين،، إذ قال ابن عساكر:"ولد ابن ابي بشر سنة ستين ومائتين .... [2] وتبعه السبكي [3] ولما كان الاثنان يقران بأنَّ على ان الاشعري قد اقام على مذاهب المعتزلة اربعين سنة يمكن القول ان التاريخ الذي رجحه مونتغمري وات لمفارقته الاشعري مذهب الاعتزال قريب من الصحة."
وقد اشارت المصادر الى عدة اسباب لخروج ابي الحسن الاشعري عن الاعتزال وتأسيسه مذهبه الذي اصبح بمرور الزمن يعرف بمذهب الاشعري. اولها الرؤية التي حصلت للاشعري والتي يأمر فيها الرسول ... (صلى الله عليه وسلم) الاشعري بنصرة المذاهب المروية عن اهل الحق - بلا - كيف وهذه رواية ابن عساكر [4] .
(2) تبيين، ص146.
(3) طبقات الشافعية الكبرى، ج3، ص347.
(4) يذكر ابن عساكر ان أبا الحسن الاشعري قال رأيت بينما انا نائم في العشر الاول من رمضان النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال لي:"انصر المذاهب المروية عني فإنها الحق"، وفي العشر الاواسط رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال لي ما فعلت فقلت:"ما عسى ان افعل وقد خرجت للمذاهب المروية عنك وجوها يحتملها الكلام واتبعت الادلة الصحيحة التي يجوز اطلاقها على الباري عز وجل فقال لي: انصر المذاهب المروية عني، ثم في ليلة السابع والعشرين من رمضان رأيت النبي ... (صلى الله عليه وسلم) فقال لي ما صنعت، فقلت تركت الكلام ولزمت كتاب الله وسنتك، فقال لي انا ما امرتك بترك الكلام، انما بنصرة المذاهب المروية عني. انظر: ابن عساكر، تبيين، صص40 - 41."