جميع ما كنت اعتقده كما انخلعتُ من ثوبي هذا [1] ... ملوحًا بكتاب (اللُُّمعَ) وكتاب اظهر فيه عواد المعتزلة سماه كتاب (كشف الاسرار وهتك الاسرار) .
وفي رواية اخرى لابن عساكر عن ظهور الاشعري للملأ واعلانه الدعوة الجديدة أنه".... لم نشعر يوم الجمعة واذا بالاشعري قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد صلاة الجمعة، ومعه شريط شده في وسطه، ثم قطعه وقال:"اشهدوا عليَّ اني كنت على غير دين الاسلام واني قد اسلمت الساعة، واني تائب مما كنت فيه من القول بالاعتزال" [2] ."
هذا الاعلان عن تخلي الاشعري عن الاعتزال وإدانة مبادئه، والتوبة عنها، ذا اهمية بالغة للاشعري شخصيًا ولوضع المعتزلة والعقيدة الجديدة لاهل السنة، فقد كان لهذا الاعلان اهمية بالغة، وذلك لاسباب عديدة منها، ان مكانة أبي الحسن الاشعري بين المتكلمين امر غير منازع فيه، وكذلك مكانته بين كبار شخصيات الاعتزال من قبل، ولا أدل على ذلك من الموقع الذي احله اياه شيخه الجبائي من خلال انابته عنه في المناظرات وحلقات الدرس، من هنا فان هذا الاعلان عن انسحاب الاشعري كان له ابلغ الاثر في مجالس علم الكلام والمتكلمين، وكان له أثرٌ أيضًا في تخلخل صفوف المعتزلة بعد ان خرج عنهم ابرز تلاميذهم الاشعري.
(1) ابن عساكر، تبيين، ص39.
(2) ابن عساكر، تبيين، ص40.