ثالثًا: نبذ الاشعري للاعتزال
لقد كان تخلي الامام أبي الحسن الاشعري عن مذهب الاعتزال وتأسيسه للمذهب الاشعري حدثًا ذا اهمية كبيرة في تاريخ العقائد والنحل ليس في علم الكلام فقط، بل كذلك في الاطار الديني لمذاهب اهل السنة بما فيهم ... المعتزلة. فنحن نعرف من ابن النديم الوراق المشهور - وأحد معاصريه المتأخرين أن أبا الحسن الاشعري كان في بداية امره معتزليًا يؤمن بالاعتزال لاربعة عقود ثم تاب عن القول بالعدل وخلق القران [1] ، من اجل مذهبه الجديد الذي دعا اليه، والذي اصبح بإسهام تلاميذه مذهب الاشعرية، اما بالنسبة لمخالفته الاعتزال وهل ان ذلك مرده الى خلافات عقائدية مع رفاقه القدامى او انه كان حالة من الاصلاح داخل حلقات الاعتزال؟ فليس هناك من شك بأن موقف أبي الحسن الاشعري من الاعتزال هو دعوة من لدنه لمذهب جديد، وليس لاصلاح في مواقف الاعتزال بسبب النكسات التي مني بها منذ ارتقاء الخليفة المتوكل للخلافة (232 - 247هـ / ... 846 - 861م) .
ورواية مفارقته الاعتزال يوردها ابن عساكر فيقول ان"... الاشعري ... غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يومًا، وبعد ذلك خرج الى الجامع ... وقال: معاشر الناس اني انما تغيبت عنكم في هذه المدة لاني نظرت فتكافأتْ عندي الادلة، ولم يترجح عندي حق على باطل ولا باطل على حق فاستهديت بالله تبارك وتعالى، فهداني الى اعتقاد ما اودعته في كتبي هذه وانخلعتُ من"
(1) ابن النديم، الفهرست، ص257.