الصفحة 46 من 307

أحدث من البدعة، ولكنهم اعتمدوا في ذلك على مقدمات تسلموها من خصومهم [يعني المعتزلة وغيرهم] واضطرهم الى تسليمها" [1] ."

من النصوص السابقة يتضح ان المحاولات الكلامية التي سبقت محاولة الاشعري كان ينقصها الكثير من المفاهيم والحجج لتتبلور بصورة صحيحة، وتكون ذات جدوى في تحقيق هدفها الذي يكمن في الدفاع عن مذهب اهل السنة. فقد لاحظ عرفان عبد الحميد ان معظم المحاولات التي سبقت محاولة ابي الحسن الاشعري كان ينقصها التنظيم المنهجي لذلك فهي لم تؤت ... أُكلها [2] .

اما بالنسبة لمعالجة ابو الحسن الاشعري لدعوى عدم فائدة علم الكلام لاهل السنة، وعلوم الشرع، وبانه ليس الا بدعة وضلالة وبانه لو كان هدى ورشادًا لتكلم به النبي (صلى الله عليه وسلم) فيرد عليهم الامام الاشعري بثلاثة أوجه:

(1) ابو حامد الغزالي (505هـ / 1111م) ، المنقذ من الضلال والموصل الى ذي العزة والجلال، تحقيق: جميل صليبا - كامل عياد، ط6 (دمشق: مطبعة جامعة جامعة دمشق، 1379هـ / 1960م) ، صص 69 - 70. ويذكر الغزالي كذلك ..."ولما نشأت صنعة الكلام، وكثر الخوض فيه، وكلما طالت المدة تشوق المتكلمون الى محاولة الذب عن السنة بالبحث عن حقائق الامور، وخاضوا في البحث عن الجواهر والاعراض واحكامها ولكن ما لم يكن ذلك مقصود علمهم لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى فلم يحصل منه ما يحقق بالكلية ظلمات الحيرة في اختلاف الخلق".

(2) دراسات في الفرق والعقائد الاسلامية (بغداد: مطبعة الارشاد، 1967م) ، ص135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت