ومن هو كذلك لا يكون الا حيًا، فلو جاز ان تظهر الافعال المحكمة ممن ليس بحي ولا عالم ولا قادر، لجازت ان تظهر من الناس انواع الصنائع كالكتابة والصياغة وغيرها، وهم عجزة أموات [1] .
فضلًا عن ان حياته تعالى صفة ازلية قائمة بذاته تعالى لا من روح ولا غذاء ولا نفس، والحياة عندهم غير الروح، لان الحياة والارواح اجسام، والله عز وجل حياته صفة ازلية وليس له روح، فاما الارواح المنسوبة اليه في القرآن فهي من خلقه كعيسى وجبرائيل والملك الذي يقوم في القيامة صفًا واحدًا [2] .
كذلك اثبت الاشاعرة صفة العلم للباري عز وجل، إذْ يورد الباقلاني دليله على ان الله تعالى عالم، فيقول ان الافعال المحكمات مثل التجارة والكتابة وغيرها لا تصدر الا عن عالم، وافعال الله أدقُّ واحكم، فهي اولى بان تدل على انه عالم [3] ، واثبتوا ايضًا صفتي السمع والبصر لله ... تعالى، وهو ما يؤكده الباقلاني من ان الله تعالى حي والحي يصح ان يتصف بالسمع والبصر، فوجب ان يكون سميعًا بصيرا [4] .
اما الجويني فيذكر ان الباري عز وجل سميع بصير على الحقيقة، فالافعال دالة على انه حي، والحي يجوز ان يتصف بالسمع والبصر، واذا لم
(1) الباقلاني، التمهيد، ص47.
(2) البغدادي، اصول الدين، ص105؛ المقريزي، المواعظ، ج3، ص301.
(3) التمهيد، ص48.
(4) التمهيد، ص48.