كذلك اثبت الاشعري صفة الارادة للباري عزَّ وجل، فهو لم يزل مريدًا، غير موصوفٍ بالضد [1] .
اما في جانب التوحيد فقد اثبت ابو الحسن الاشعري وحدانية الله سبحانه وتعالى، إذْ يذكر ان الخالق واحد لا شريك له [2] .
الا انه نفى التشبيه عن الباري عز وجل، فهو يورد ان الله سبحانه وتعالى لا يشبه المخلوقات لانه لو اشبهها لكان حكمه في الحدث مثلها، وإنْ اشبهها فانه يشبهها من كل الجهات او من بعضها، وإنْ اشبهها من كل الجهات فانه محدث مثلها في كل الجهات، وان كان يشبهها من بعضها كان محدثًا من الجهات التي اشبهها بها، ويستحيل ان يكون المحدث لم يزل قديمًا [3] .
اما الاشاعرة بعد أبي الحسن الاشعري فهم ايضًا اثبتوا هذه الصفات لله سبحانه وتعالى، إذ يذكر الاصولي عبد القاهر البغدادي (429هـ / 1037م) :"واصحابنا مجمعون على ان الله تعالى حيٌّ بحياة، وقادر بقدرة، وعالم بعلم، ومريد بإرادة، وسامع بسمع لا بأذن، وباصر ببصر هو رؤية لا عين، ومتكلم بكلام .... واجمعوا على ان هذه الصفات السبع ازلية، وسموها قديمة" [4] .
أما ما يتعلق بصفة الحياة فقد اثبتها الاشاعرة لله سبحانه وتعالى، إذْ يذكر الباقلاني ان الدليل على ان الله عز وجل حيٌّ، انه فاعل عالم قادر،
(1) المصدر ذاته، ص 18.
(2) المصدر ذاته، ص8.
(3) المصدر ذاته، ص7.
(4) البغدادي، اصول الدين، ص90.