لقد وردت في القرآن الكريم الكثير من النصوص القرآنية ... المتعلقة بصفات الباري عز وجل ومنها قوله تعالى"انه عليم بذات ... الصدور" [1] كذلك قوله تعالى"الله على كل شيء قدير" [2] و قوله تعالى"فعال لما يريد" [3] ، ايضًا قوله تعالى"وكلم الله موسى تكليمًا" [4] وغيرها من الآيات التي يصف فيها الله تعالى ذاته بالقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة وغيرها من الصفات.
ولم يرد من ان الصحابة (رضي الله عنهم) على اختلاف طبقاتهم أنهم سألوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن معنى شيء مما وصف الرب سبحانه به نفسه الكريمة في القرآن الكريم، فكلهم سكتوا عن الكلام في الصفات ولم يفرق احد منهم بين كونها"صفة ذات"او"صفة فعل"، وانما اثبتوا لله تعالى صفات ازلية منها العلم والقدرة والحياة والارادة والسمع والبصر والجلال والاكرام والعظمة وغيرها، فهم بهذا اثبتوا ما أطلقه الله سبحانه على نفسه الكريمة من الوجه واليد وغير ذلك، مع نفي مماثلة المخلوقين، فالتثبيت جاء بلا تشبيه والتنزيل من غير تعطيل، ولم يتعرض مع ذلك احد منهم الى تأويل أي شيء من هذا، ورأوا باجمعهم اجراء الصفات كما وردت [5] . وهو ما تبعه كبار الائمة من امثال الامام مالك والامام الشافعي والامام احمد، فلم يميزوا بين اسماء الله وصفاته [6] .
(1) سورة الملك، آية (13) .
(2) سورة الاحزاب، آية (27) .
(3) سورة هود، آية (107) .
(4) سورة النساء، آية (164) .
(5) الشهرستاني، الملل، ج1، ص123.
(6) الشهرستاني، الملل، صص123 - 124.