اما ابو بكر الباقلاني احد اشهر اشاعرة هذه العقيدة فيثبت وجود الخالق من خلال النظر في مسألة تكون العالم من جواهر واعراض، فالاعراض حادثة على عكس الجواهر، ودليل حدوثها هو بطلان الحركة فيها عند مجيء السكون، كذلك الاجسام فهي حادثة، وما لم يسبق الحوادث ولا ينفك عنها فهو حادث، فالعالم بذلك حادث ولا بد من محدث هو الله [1] .
فيما بين امام الحرمين الجويني أحد أشهر الاشاعرة النيسابورين خلال النصف الثاني من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، ادلته في اثبات وجود الخالق على فكرة الممكن والجواز، بمعنى انه اذا ثبت حدوث العالم، فالحادث جائز وجوده وانتفاؤه، واذا تخصص بالثبوت بدلًا من الانتفاء المجوز، افتقر الى مقتضٍ يقتضي له الاختصاص بالثبوت [2] .
وهكذا نلاحظ تنوع ادلة الاشاعرة في اثبات وجود الله عز وجل، فبداية الاعتماد على الآيات القرآنية عند الاشعري، ثم استخدام طريقة المتكلمين في اثبات حدوث العالم عند الباقلاني، ثم الجمع بين طريقة الفلاسفة وطريقة المتكلمين في ذكر الواجب والممكن ضمن ادلة اثبات وجود الله عند امام الحرمين الجويني [3] .
ثانيًا: الكلام في الصفات
(1) التمهيد، ص44؛ جلال موسى، نشأة الاشعرية، ص322.
(2) الارشاد الى قواطع الادلة في اصول الاعتقاد، تحقيق: عبد المنعم عبد الحميد ... (القاهرة: مطبعة السعادة، 1369هـ / 1950م) ، ص17 - 18.
(3) المغربي، الفرق الكلامية، ص286.