والصحيح طريقة المصنف ومن وافقه: أنه يستحب الغسل ولا يجب حتى يتيقن خروج المني؛ فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث, خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت, وبقي ما عداها على مقتضاه.
قال أصحابنا: ويُستحب للمغمى عليه الغسل إذا أفاق؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما: أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه, وحكى الرافعي وجهًا ضعيفًا شاذًا أنه يجب الغسل من الجنون مطلقًا, ووجهًا أشذ منه أنه يجب من الإغماء أيضًا، ذكره في باب الغسل, والله أعلم"."
المسألة الرابعة: قضاء الصلاة وصحة الصوم؟
أولا: قضاء الصلاة.
اختلف العلماء فيمن زال عقله بسبب مباح هل يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات؟
القول الأول:
تسقط عنه الصلاة، ولا يلزمه القضاء.
وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية [1] ، والمالكية، والشافعية.
وعللوا ذلك بأنه دواء مباح، وقد زال عقله بسبب مباح؛ فهو كالمريض [2] .
قال في مواهب الجليل عند ذكره لشروط الصلاة [3] :
©العقل: فلا تجب على مجنون ولا مغمى عليه، إلا إن أفاق في بقية من الوقت، وإن خرج الوقت قبل إفاقتهما فلا قضاء عليهما، بخلاف السكران فعليه القضاء؛ لأنه عاص بإدخاله ذلك على عقله®.
وقال الشافعي في الأم [4] :
©إذا غلب الرجل على عقله بعارض جن أو عته أو مرض -ما كان المرض-: ارتفع عنه فرض الصلاة ما كان المرض بذهاب العقل عليه قائمًا; لأنه منهي عن الصلاة حتى يعقل ما يقول، وهو ممن لا يعقل، ومغلوب بأمر لا ذنب له فيه، بل يؤجر عليه، ويكفر عنه به إن شاء الله تعالى، إلا أن يفيق في وقت فيصلي صلاة الوقت.
(1) انظر: حاشية ابن عابدين (2/102) .
(2) انظر: حاشية ابن عابدين (2/102) .
(3) 1/469). وانظر: المدونة (1/184-185) .