فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 55

قال النووي [1] :

©أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء, وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون، واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي, ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل رواه البخاري ومسلم, واتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما, أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه..®.

ثانيًا: هل يجب الغسل بعد الصحو من التخدير؟

قال النووي [2] :

"قال في الأم في آخر باب ما يوجب الغسل [3] :"وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل, فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال, وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطًا، ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال". هذا نصه بحروفه ومن الأم نقلته, وكذا نقله عن الأم جماعة من الأصحاب, ونقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وجماعة في المغمى عليه، والذي في الأم إنما هو في المجنون كما نقلته."

واختلف الأصحاب في المسألة: فجزم المصنف [4] وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب, إلا أن يتيقن خروج المني.

وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب: إن كان الغالب من حال الذين يجنون الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال, كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب, فإن لم يكن الإنزال غالبًا لم يجب الغسل بالشك، ونقل صاحب البحر هذا التفصيل عن الأصحاب.

ونقل صاحب الحاوي عن الأصحاب: أن الإغماء إن كان لا ينفك عن الإنزال وجب الغسل، وإن كان قد ينفك فلا.

(1) المجموع شرح المهذب (2/21) . وانظر: مواهب الجليل (1/295) .

(2) المجموع شرح المهذب (2/22- 23) .

(4) أي الشيرازي صاحب المهذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت