فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 55

المسألة الثالثة: تصرفات المريض تحت أثر التخدير.

قال الزيلعي [1] :

"وأما إذا سكر بالمباح؛ كشرب المضطر, والمكره, والمتخذ من الحبوب, والعسل, والدواء, والبنج فلا تعتبر تصرفاته كلها; لأنه بمنزلة الإغماء لعدم الجناية".

قال ابن عابدين [2] :

"من غاب عقله بالبنج والأفيون يقع طلاقه إذا استعمله للهو وإدخال الآفات قصدًا؛ لكونه معصية, وإن كان للتداوي فلا؛ لعدمها..."

والحاصل أن استعمال الكثير المسكر منه حرام مطلقًا...، وأما القليل, فإن كان للهو حرام, وإن سكر منه يقع طلاقه؛ لأن مبدأ استعماله كان محظورًا, وإن كان للتداوي وحصل منه إسكار فلا"."

قال الشافعي [3] :

"من شرب بنجًا .. أو مرقدًا ليتعالج به من مرض، فأذهب عقله فطلق؛ لم يلزمه الطلاق؛ مِنْ قِبَلِ أن ليس في شيءٍ من هذا أن نضرِبَهم على شُربِه في كتابٍ ولا سُنة ولا إجماع، فإذا كان هكذا كان جائزًا أن يؤخذ الشيء منه للمنفعة لا لقتل النفس ولا إذهاب العقل".

وقال النووي في روضة الطالبين وعمدة المفتين [4] :

©من طلق وهو زائل العقل بسبب غير متعد فيه؛ كجنون، أو إغماء، أو أُوجر خمرًا، أو أُكره على شُربِها، أو لم يعلم أن المشروب من جنس ما يُسكِر، أو شرب دواءً يزيل العقل بقصد التداوي، ونحو ذلك؛ لم يقع طلاقه، ولو تعدى بشرب الخمر فسكر، أو بشرب دواء يجنن لغير غرض صحيح، فزال عقله فطلق وقع طلاقه على المذهب المنصوص في كتب الشافعي رحمه الله®.

المسألة الرابعة: انتقاض الطهارة بالتخدير؟

أولا: انتقاض الوضوء.

إذا تخدر المريض فإنه انتقل إلى حالة تشبه حالة النوم، وهو في هذه الحالة قد لا يمكنه السيطرة على مخرج البول والغائط، فقد يخرج منه شيء، ولهذا كان النوم ناقضًا؛ لاحتمال خروج النجاسة، فكذلك التخدير، فعدم الشعور فيه أعظم من النوم.

(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/31) .

(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار (6/457- 458) .

(3) الأم (11/382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت