القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها فقطع سلعة من رجل أو صبي أو مجنون بغير إذنه أو إذن وليه، أو ختن صبيًا بغير إذن وليه فتلف، فقال أصحابنا: يضمن؛ لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وإن أذن له البالغ أو ولي الصبي والمجنون لم يضمن، ويحتمل أن لا يضمن مطلقًا؛ لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل، وأيضًا فإنه إن كان متعديًا فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعديًا فلا وجه لضمانه.
فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الإذن.
قلت: العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه.
وهذا موضع نظر"."
وقد يكون طبيب التخدير مسؤلا جزائيًا في بعض الحالات.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 142/8/15 ما يلي [1] :
"يكون الطبيب ضامنًا إذا ترتب ضرر بالمريض في الحالات التالية:"
1-إذا تعمد إحداث الضرر.
2-إذا كان جاهلًا بالطب، أو بالفرع الذي أقدم على العمل الطبي فيه.
3-إذا كان غير مأذون له من قبل الجهة الرسمية المختصة.
4-إذا أقدم على العمل دون إذن المريض أو مَن يقوم مقامه، كما ورد في قرار المجمع رقم 67 (5/7) .
5-إذا غرر بالمريض.
6-إذا ارتكب خطأ لا يقع فيه أمثاله ولا تقره أصول المهنة، أو وقع منه إهمال أو تقصير.
7-إذا أفشى سر المريض بدون مقتضى معتبر، حسب قرار المجمع رقم 79 (10/8) .
8-إذا امتنع عن أداء الواجب الطبي في الحالات الإسعافية (حالات الضرورة) .
-يكون الطبيب -ومَن في حكمه- مسؤولًا جزائيًا في الحالات السابق ذكرها إذا توافرت شروط المسؤولية الجزائية، فيما عدا حالة الخطأ (فقرة 6) فلا يُسأل جزائيًا إلا إذا كان الخطأ جسيمًا....
تكون المؤسسة الصحية (عامة أو خاصة) مسؤولة عن الأضرار إذا قصّرت في التزاماتها، أو صدرت عنها تعليمات ترتب عليها ضرر بالمرضى دون مسوغ"."
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد 15، ج 4، ص 679- 680) .