القسم الثاني: متطبب جاهل باشرت يده من يطبه فتلف به؛ فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه لم يضمن، ولا تخالف هذه الصورة ظاهر الحديث [1] ؛ فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غر العليل وأوهمه أنه طبيب وليس كذلك، وإن ظن المريض أنه طبيب، وأذن له في طبه لأجل معرفته، ضمن الطبيب ما جنت يده، وكذلك إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته وحذقه، فتلف به ضمنه، والحديث ظاهر فيه أو صريح.
القسم الثالث: طبيب حاذق أُذن له، وأعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت يده وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفه..، فهذا يضمن؛ لأنها جناية خطأ، ثم إن كانت الثلث فما زاد فهو على عاقلته، فإن لم تكن عاقلة فهل تكون الدية في ماله أو في بيت المال؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، وقيل: إن كان الطبيب ذميًا ففي ماله، وإن كان مسلمًا ففيه الروايتان، فإن لم يكن بيت مال، أو تعذر تحميله، فهل تسقط الدية، أو تجب في مال الجاني؟ فيه وجهان: أشهرهما: سقوطها.
القسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد فوصف للمريض دواء فأخطأ في اجتهاده فقتله، فهذا يُخرج على روايتين: إحداهما: أن دية المريض في بيت المال. والثانية: أنها على عاقلة الطبيب، وقد نص عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام والحاكم.
(1) وهو ما رواه أبو داود (4586) باب فيمن تطبب بغير علم، والنسائي (4847) في القسامة، باب صفة شبه العمد، وابن ماجه (3466) في الطب، باب من تطبب ولم يعلم منه طب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن ) )، وفي سنده ضعف، من أجل عنعنة الوليد بن مسلم وابن جريج، لكن حسنه بعضهم بالنظر إلى شواهده.