الحالة الثانية: أن يكون قد قصر في ما يجب عليه، أو تجاوز ما أذن له في فعله، أو لم يكن حاذقًا في صنعته.
قال في مغني المحتاج [1] :
"ومن حجم غيره أو فصده بإذن معتبر،.. لم يضمن ما تولد منه، وإلا لم يفعله أحد."
هذا إن لم يخطئ, فإن أخطأ ضمن، وتحمله العاقلة،..
قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الطبيب إذا لم يتعد لم يضمن"."
وقال في الفروع [2] :
"ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا طبيب ولا بيطار عُرِف حِذْقُهم ولم تجن أيديهم, خاصًا كان أو مشتركًا؛ لأن ما أذن فيه لا تُضمن سرايته, كحد وقود".
قال ابن القيم [3] :
"الأقسام خمسة:"
أحدها: طبيب حاذق، أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، فتولد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع ومن جهة من يَطَبُّه تلفُ العضو أو النفس أو ذهاب صفة؛ فهذا لا ضمان عليه اتفاقًا؛ فإنها سراية مأذون فيه، وهذا كما إذا ختن الصبي في وقت وسنه قابل للختان، وأعطى الصنعة حقها، فتلف العضو أو الصبي لم يضمن، وكذلك إذا بط من عاقل أو غيره ما ينبغي بطه في وقته، على الوجه الذي ينبغي فتلف به لم يضمن، وهكذا سراية كل مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببها؛ كسراية الحد بالاتفاق....
(3) زاد المعاد (4/128- 130) .