فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 55

©ما يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج حرام، لكن لا حد في تناوله، ولو احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله هل يجوز ذلك؟ يخرج على الخلاف في التداوي بالخمر.

قلت: الأصح الجواز، .... ولو احتاج إلى دواء يزيل العقل لغرض صحيح جاز تناوله قطعًا®.

قلت: وفي تخريج حكم إزالة العقل لقطع اليد ونحوها على التداوي بالخمر نظر؛ لأن الخمر تشتهى وتطلب، فتحريمها ذاتي، وأما ما يزيل العقل فقط فإنه لا يشتهى ولا يطلب، ولهذا فالتحريم فيه ليس لذاته بل لضرره، ولأنه ذريعة إلى إفساد العقل وتغييبه، ولهذا لا يحرم القليل منه مما لا يكون فيه ضرر [1] .

وقال ابن رجب [2] :

©المسكر المزيل للعقل نوعان:

أحدهما: ما كان فيه لذة وطرب، فهذا هو الخمر المحرم شربه...

والثاني: ما يزيل العقل ويسكر، ولا لذة فيه ولا طرب؛ كالبنج ونحوه، فقال أصحابنا: إنْ تناولَه لحاجةِ التداوي به، وكان الغالب منه السلامة جاز، وقد روي عن عروة بن الزبير لما وقعت الأكلة في رجله وأرادوا قطعها قال له الأطباء: نسقيك دواءً حتى يغيب عقلك ولا تحس بألم القطع، فأبى، وقال: ما ظننت أن خلقًا يشرب شرابًا يزول منه عقله، حتى لا يعرف ربه، وروي عنه أنه قال: لا أشرب شيئًا يحول بيني وبين ذكر ربي عز و جل.

وإن تناول ذلك لغير حاجة التداوي؛ فقال أكثر أصحابنا كالقاضي وابن عقيل وصاحب المغني: إنه محرم؛ لأنه تسبب إلى إزالة العقل لغير حاجة، فحرم كشرب المسكر...

وقالت طائفة -منهم ابن عقيل في فنونه-: لا يحرم ذلك؛ لأنه لا لذة فيه، والخمر إنما حرمت لما فيها من الشدة المطربة، ولا إطراب في البنج ونحوه ولا شدة®.

المسألة الثانية: الخطأ في التخدير.

يفرق الفقهاء بين حالتين في عمل الطبيب:

الحالة الأولى: أن يكون قد فعل ما يجب عليه بدون تقصير منه.

(1) انظر: حاشية ابن عابدين (6/457) ؛ الإنصاف (22/149) .

(2) جامع العلوم والحكم (501) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت