علي يد الطاغية الغشوم ، انطلق صوت ص_010
الداعي عاليًا مجلجلًا بكلمات لا تتعالى ، فأنبت الله بها نبتًا جديدًا رشيدًا ، وهو الذي ينطلق الآن بقافلة الإسلام على الطريق الوعر ، وستنقشع بإذن الله على أصداء تكبيره ظلمات المادية والإلحاد .
وهنا عبرة عظيمة للدعاة:
فالكلمة الصادقة المخلصة لها أكبر الخطر والأثر حين تنطلق ممزوجة بذوب النفس ، وعصارة الفكر ، ونبض القلب ، وإخلاص الوجهة والقصد ، ولذلك تسري فيها روح تحيي الموات ، وأنوار تضئ الظلمات ، ويكون لها صولة تعصف بالزيف والدجل ، ووهج هائل يحرق الباطل الكاذوب !!
وهذا فارق بين كلام مثقل بهموم أمته ودينه ، وكلام بارد الأنفاس يتطاير في الهواء ، ويتلاشي في الفضاء كطنين أجنحة الذباب !!
لقد كنت شديد الإعجاب والسرور بذلك الجهد المشكور الذي قام به أخونا الشيخ قطب عبد الحميد ، حين تتبع ( خطب ) الشيخ الغزالي واستخرجها من بطون الأشرطة المتناثرة ، وجمعها لنا في كتب مقروءة ولقد كانت كنوزًا مطوية مخبوءة ، لا تصل إليها أيدي أكثر الناس ، فقربها للجميع ، وكان بذلك كالصائغ الماهر الذي يجمع اللؤلؤ المنثور ، أو ينظم الدر المكنون ليكون قلادة نفسية مباركة تعتز بها الدعوة الإسلامية المعاصرة ، ولتكون نبراسًا في أيدي الدعاة ، وزاد روحيًا لأجيالنا الإسلامية في صراعها المرير مع أعداء الحق والإسلام !!
ص_011