ولقد ازددت سرورًا حين جاءني أخونا الشيخ قطب يبشرني بخطوته الجديدة وهي: جمع ( محاضرات ) الشيخ محمد الغزالي المتناثرة في أرجاء العالم الإسلامي والتي تعطي بعدًا وعمقًا دينيًا وثقافيًا جليلًا ربما فاق غيره من فنون الدعوة والخطابة . ذلك لأن خطيب الجمعة يراعي أن يخاطب جمهورًا متفاوت العلم والثقافة ، فيلجأ إلى شئ من البسط والتقريب مع المحافظة على جمال العرض ، وجلال اللفظ ، وسمو الغرض والموضوع ، وملاحظة الوقت ، وهذه مهمة شاقة لا يستطيعها إلا أفذاذ الدعاة !! أما المحاضرات فجمهور أكثر تجانسًا وتقاربًا في ثقافته ، وأقدر على تلقي المعاني العلمية والفكرية الدقيقة ، وربما يكون الوقت فيها أوسع ، ولذلك تأخذ شكلًا أعمق في النظر والفكر والتقسيم والترتيب والتأصيل والاستدلال والموازنة والرد على الشبهات ونحو ذلك. وفي الحالين كان للشيخ الغزالي ملكة مشهورة يملك بها ناصية الموقف ، وينزل المقام على ما يناسب المقام ، وما البلاغة في ذروتها إلا مراعاة مقتضى الحال . وبهذه الخطوة الجديدة يكتمل لنا من آثار شيخنا الغزالي ما لم يكتمل لغيرة من الدعاة ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، وهي بإيجاز: الكتب المطبوعة الذائعة والتي غطت معظم جوانب المعرفة الإسلامية . المقالات المنشورة في الصحف والمجلات على مدار أربعين سنة تقريبًا في أنحاء العالم الإسلامي ، وهذه ص_012