أما الإسلام العظيم فقد ظلت أصوله وفروعه علي غاية السلامة والاستقامة رغم أن المسلمين قد فرطوا في التطبيق واجتاح الكفار بلادهم ، وأسقطوا دولتهم ، وأوقعوا خللًا هائلًا في عقائد المسلمين وأخلاقهم !!
ولقد هب رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يقارعون الطوفان الغازي ، ويذودون عن دينهم العظيم ، وينازلون الضلالات والشبهات الوافدة حتى ردوها علي أعقابها ،
ص_009
وخرج الإسلام من غبار المحنة أنصع وأجلى ، وبذلك حفظ الله تعالي دينه وكتابه ، وتأكد الوعي الحق أمام الناس كشأنه في كل جيل إلى الدرجة التي أدهشت الغزاة أنفسهم ، فكان كبار المفكرين والعلماء منهم يدخلون في دين الله تعالى رغم سقوط دولته وأمته !! ولا ينسى تاريخ الإسلام ما قام به الأئمة الأعلام من جهاد ناصب لرد الغارة الجاهلية العارمة وحشد الأمة حول معالم الإسلام الشامل الذي لا يقبل التجزئة والتفريق . وعلي سبيل المثال لا الحصر: كان الشيخ عبد الحميد بن باديس وجمعية علماء الجزائر يقومون بهذا الجهاد المضني في (غرب) العالم الإسلامي . وكان شاعر الإسلام محمد إقبال وعلماء الهند الكبار يقومون بهذا في ( شرق ) العالم الإسلامي . ثم في ( قلب ) هذه الأمة قامت أفواج متلاحقة تزود عن معالم الوحي والحق كالشيخ محمد عبده ، ورشيد رضا ، ومحب الدين الخطيب ، وشيخ الإسلام مصطفي صبري ( المهاجر من تركيا إلي مصر فرارًا بدينه ) ، والشيخ حسن البنا ، وغيرهم كثير رضي الله عنهم أجمعين . وفي ظلال هذه المدرسة الربانية المجاهدة تربي شيخنا محمد الغزالى ، وحمل أعباء الدعوة مع رجالها الكبار ، ثم صار بفضل الله علمًا من أعلامها ، ومضي يرفع لوائها شامخًا في وجه الاستبداد والإلحاد ، ويزود عن شرف الإسلام بقلمه ولسانه ، ويجلي حقائق الوحي الأعلى ، ويقارع الجاهلية الطامسة يوم ضرب الطغيان في أمتنا ليلًا بهيمًا ، وحين ظن عميان الإلحاد أن جذوة الإسلام قد خبت إلي الأبد