المصري وبخاصة جماعة الأخوان منذ إلى وم الذي قلب لهم فيه ظهر المجن . ويقول الشيخ: ظللت في مطالع المحنة مدة ألقى الدرس في المسجد أو في الجامع فلا أدري في أعقابه أين أبيت .. ويوم أعلن الطاغية من موسكو نيته في إيقاع المذبحة الجديدة في الأخوان ، استدرارًا لعطف طواغيت الكرملين ، جاءه ـ أي الغزإلى ـ توجيه الزبانية بوجوب التجريح في الجماعة لتسويغ ما يراد بهم . ولما رفض الخضوع للأمر زج في السجن طره ، حيث قضي هذه المدة في جو من المهانة والتحقير لا يملك القدرة على وصفه . ولكنها مع ذلك كله كانت فرصة أخرى للخلو من القرآن الذي لم يكن له سلوه سواه . ويشير إلى واحدة من هذه المناسبات الروحية قائلًا: كنت ذات ليلة مضجعًا في ثياب السجن فوق الأسفلت ، فجعلت أتلو في نفسي سورة المائدة ، وألاحظ أثناء ذلك مضامينها واحدًا تلو الآخر ، فأحس بينها من التناغم ما لم أنتبه إلى ه من قبل .. وهكذا هديت في ظلمات هذه المحنه إلى أنوار من المعرفة أضاءت لي سبيلًا جديدة إلى أفق جديد من الفهم القرآني . ومما يتصل بهذا الضرب من الأحداث ما تناقلته الألسن عن موقف أحد المنافقين حين عرض للشيخ ، وهو يلقي خطبته الثانية من علي منبر جامع الأزهر ، فيذكر ويعظ ويسأل الله للمؤمنين دون تعيين .. فنهض هذا ليصيح:"ألا ترون ؟ .. إن عصبيته للإخوان المسلمين تمنع أن يدعو للرئيس ..."إلا أن الله أعان المصلين فجرأهم عليه بما أخرسه . وقد كرر هذا المنافق فعلته مع الشيخ في مسجد الحسين .. فكان نصيبه هذه المرة طائفة من الصفعات المناسبة من جمهور المصلين . وبقليل من التأمل يدرك المفكر بعض أحوال النفوس التي تعيش تلك ص_028